يوسف المرعشلي
699
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محيي الدين بن مصطفى ، الشهير بأبي الشامات ، الدمشقي . ولد سنة 1307 ، ورباه أبوه التربية الصالحة ، ولقنه الطريقة الشاذلية ، وقرأ على علماء عصره ، كالشيخ عبد الحكيم الأفغاني ، والشيخ جمال الدين القاسمي ، والشيخ عبد المحسن الأسطواني ، وغيرهم . أصبح مقدّم الطريقة الشاذلية ، بعد وفاة أخيه الشيخ عبد اللّه . عالم فاضل ، كان متكلما بارعا ، لا يملّ حديثه ، سريع البديهة ، قوي الذاكرة ، يحفظ كلام القوم والشعر والحكم والتواريخ البعيدة والقريبة ، مما لا يمكن أن يضاهيه أحد ، قوي الحجة ، جريء في الحق ، وخاصة أمام الولاة ، يخدم الناس ، ويحل مشكلاتهم . توفي يوم الأحد 14 رجب 1388 ه ، وفق 6 تشرين الأول 1968 ، وخرجت جنازته في موكب كبير ، ودفن بمقبرة الأسرة بالباب الصغير . عبد الرحيم الدمرداش باشا « * » ( 000 - 1376 ه ) الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ مصطفى ، المتوفى سنة 1294 ه ، ابن البكباشي صالح بك الجركسي الأصل ، شيخ الطريقة الدمرداشية بمصر . ولد بالقاهرة ونشأ بها ، وتلقى مبادئ العلم في أحد الكتاتيب ، ثم التحق بالأزهر الشريف ، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن الرافعي الحنفي ، والشيخ عبد المعطي الخليلي ، وأخذ التصوف عن والده ، وصاحب كثيرا من العلماء وجالسهم وانتفع بعلمهم كثيرا ، ومنهم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، والشيخ عبد الكريم سلمان ، والشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر . وقد أولع بمطالعة الكتب ، وخاصة الكتب التاريخية والجغرافية ، حتى أصبح واسع المادة في تاريخ الأمم ومواقع البلدان . ولما توفي والده عيّن شيخا للسادة الدمرداشية وكان سنه أربعا وعشرين سنة ، ونهض بالطريقة نهضة لم يسبقه شيخ من قبله بمثلها ، حتى دخل في مسلكها كثير من العلماء والوزراء والأعيان وكبار الموظفين ، وجدّد الزاوية وجعلها مسجدا كبيرا ، وزاد في عدد الخلوات المعدة لاختلاء الدمرداشيين . وللطريقة الدمرداشية نظام يختلف عن كثير من نظم الطرق الصوفية الأخرى ، فلها تقاليد موروثة ونظم خاصة تتبعها ، وهي وإن كانت تنتسب إلى الصوفية اسما إلا أنها تختلف عن طرقها اختلافا تاما ، وهي تتبع نظمها الخاصة بدقة تامة ولا تحيد عنها قيد أنملة ، وتقاليدها هذه لا يعرف سرها إلا كل مقرب منضم تحت لوائها ، أما العهود وكيف تمنح فهي ليست سهلة المنال لكل فرد ، وعلى المريد أن يواظب على المجالس التي تقيمها في مسجد الدمرداش مساء كل خميس ، حيث يذكرون اللّه ويقيمون شعائرهم الدينية ويبتهلون إلى السماء بدعائهم تحت قبة المسجد مدة لا تقل عن سنتين ، وبعدها ينظر أحد النقباء في أمره ، ويتأكد بنفسه من سيره ، فإن وجده طيبا مرضيا قيد اسمه ضمن لائحة المرشحين لنيل العهود من الزعيم الأكبر ، والعهود لا تمنح إلا في ليالي الخميس من شهر رمضان ، ولهم سبحة خاصة لا ينالها إلا المقربون ، ويبلغ عدد حباتها مائة حبة ، وأما الخلوة فهي عندهم مكان مقدس ، لا تزيد سعة الواحدة منها عن مترين ، ويدخلها المريد في أول يوم الاثنين من شهر رمضان ، ولا يغادرها إلا في ليلة الخميس التالية ، ولا يأكل في الخلوة إلا الأرز والسكر والقهوة ، ولهم تقاليد عند الوفاة وهي أنهم إذا فجعوا بوفاة واحد منهم يسرعون إلى بيته ويحتلون مقدمة المشهد ويقولون في سير الجنازة نغمات خاصة هي : ( هوه لا إله إلا اللّه ) مرارا وتكرارا حتى يصلوا إلى المقبرة . وكان المترجم له كثير الأصحاب والخلان ، حلو
--> ( * ) « المجموعة الدمرداشية » طبع السرجاني ، و « المنظومة الشكرية » الجزء الثالث . « نبراس المهتدي في اجتلاء أبناء العارف دمرداش المحمدي » لشيخنا الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفى مساء الأحد 19 ذي القعدة سنة 1371 ه ، ودفن في قرافة الإمام الشافعي شارع الرضوان بالبساتين قريبا من قبر أبي العباس الطوسي المشهور عند العامة بالتونسي ، و « الأعلام الشرقية » : 568 - 570 .